المحقق البحراني
134
الحدائق الناضرة
المانع وجب الحج عليه بنفسه مع بقاء الاستطاعة ، ولا خلاف بينهم في شئ من ذلك في ما أعلم . ونقل عن الشيخ في تعليل الحكم الثاني بأن ما فعله كان واجبا في ماله وهذا يلزمه في نفسه . قيل : ومرجعه إلى الاستدلال باطلاق الأمر بالحج المتناول لجميع المكلفين ممن لم يحج ، ومن استناب في الحج لا يصدق عليه أنه حج حقيقة فيتناوله الاطلاق . ولا يخفى ما فيه من الاشكال ، فإن دخول هذا الفرد تحت اطلاق الأمر بعد تكليف الشارع له بالحج في تلك الحال لا يخلو من غموض ، وإن كان الاحتياط في ما ذكروه . ونقل عن بعض الأصحاب أنه احتمل عدم الوجوب كما لو لم يبرأ ، للأصل ولأنه أدى حج الاسلام بأمر الشارع فلا يلزمه حج ثان ، كما لو حج بنفسه . قال في المدارك بعد نقله : وهذا الاحتمال غير بعيد ، إلا أن الأول أقرب تمسكا باطلاق الأمر . انتهى . أقول : قد عرفت ما في التمسك باطلاق الأمر من البعد ، سيما مع ما عرفت في غير موضع - وبه صرحوا ( رضوان الله تعالى عليهم ) - من أن الاطلاق إنما ينصرف إلى الأفراد الغالبة الشائعة المتكررة دون الفروض النادرة الوقوع . وبالجملة فهذا الاحتمال جيد إلا أن المسألة لما كانت عارية عن النص الصريح فالاحتياط فيها لازم ، وهو في جانب القول الذي عليه الأصحاب . ومتى وجب عليه الحج بعد البرء كما ذكروه فإن مات قبل أن يأتي به وجب قضاؤه كغيره . الرابعة - قالوا : لو لم يجد الممنوع مالا لم تجب عليه الاستنابة قطعا . وكذا لو وجد المال ولم يجد من يستأجره فإنه يسقط إلى العام المقبل . ولو